مـنـتـديـات الأبـيـض سـيـد الـشـيـخ
منتديات الابيض سيدي الشيخ ، سجل معنا ، انت في بيتك

مـنـتـديـات الأبـيـض سـيـد الـشـيـخ

عــــرا قـــــة و أ صـــــا لــة
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

# *** # عن أبي  ذر  رضي  الله  عنه  قال :  قال  رسول  الله  صلى  الله  عليه  وسلم : (( إن  ناسا  من  أمتي  سيماهم  التحليق  يقرؤون  القرآن  لا يجاوز  حلوقهم  يمرقون  من  الدين  كما  يمرق  السهم  من  الرمية  هم  شر  الخلق  والخليقة  )) . رواه  مسلم # *** #  روى  الطبراني  في  الكبير  عن  معقل  بن  يسار  قال : قال  رسول  الله  صلى  الله  عليه  وسلم : ((  لأن  يطعن  في  رأس  رجل  بمخيط  من  حديد ،  خير  له  من  أن يمس  امرأة  لا  تحل  له  )) # *** #


شاطر | 
 

 الطــــب النبــوي من كتـاب زاد المعـاد الجـزء الأول 3

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوحمادي
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

عدد الرسائل : 129
العمر : 48
السٌّمعَة : 1
نقاط : 1
تاريخ التسجيل : 25/11/2007

مُساهمةموضوع: الطــــب النبــوي من كتـاب زاد المعـاد الجـزء الأول 3   الخميس ديسمبر 13, 2007 2:03 am




ذكر القسم الأول وهو العلاج بالأدوية الطبيعية

فصل

في هديه في علاج الحمى

ثبت في الصحيحين : عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال : " إنما الحمى أو شدة الحمى من فيح جهنم ، فأبردوها بالماء " .

وقد أشكل هذا الحديث على كثير من جهلة الأطباء ، ورأوه منافياً لدواء
الحمى وعلاجها ، ونحن نبين بحول الله وقوته وجهه وفقهه ، فنقول : خطاب
النبي صلى الله عليه وسلم نوعان : عام لأهل الأرض ، وخاص ببعضهم ، فالأول
: كعامة خطابه ، والثاني : كقوله : " لا تستقبلوا القبلة بغائط ، ولا بول
، ولا تستدبروها ، ولكن شرقوا ، أو غربوا " فهذا ليس بخطاب لأهل المشرق
والمغرب ولا العراق ، ولكن لأهل المدينة وما على سمتها ، كالشام وغيرها .
وكذلك قوله : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " .



وإذا عرف هذا ، فخطابه في هذا الحديث خاص بأهل الحجاز ، وما والاهم ، إذ
كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من نوع الحمى اليومية العرضية الحادثة عن
شدة حرارة الشمس ، وهذه ينفعها الماء البارد شرباً واغتسالاً ، فإن الحمى
حرارة غريبة تشتعل في القلب ، وتنبث منه بتوسط الروح والدم في الشرايين
والعروق إلى جميع البدن ، فتشتعل فيه اشتعالاً يضر بالأفعال الطبيعية ،
وهي تنقسم إلى قسمين : عرضية : وهي الحادثة إما عن الورم ، أو الحركة ، أو
إصابة حرارة الشمس ، أو القيظ الشديد ونحو ذلك .



ومرضية : وهي ثلاثة أنواع ، وهي لا تكون إلا في مادة أولى ، ثم منها يسخن
جميع البدن . فإن كان مبدأ تعلقها بالروح سميت حمى يوم ، لأنها في الغالب
تزول في يوم ، ونهايتها ثلاثة أيام ، وإن كان مبدأ تعلقها بالأخلاط سميت
عفنية ، وهي أربعة أصناف : صفراوية ، وسوداوية ، وبلغمية ، ودموية . وإن
كان مبدأ تعلقها بالأعضاء الصلبة الأصلية ، سميت حمى دق ، وتحت هذه
الأنواع أصناف كثيرة .

وقد ينتفع البدن بالحمى انتفاعاً عظيماً لا يبلغه الدواء ، وكثيراً ما
يكون حمى يوم ، وحمى العفن سبباً لإنضاج مواد غليظة لم تكن تنضج بدونها ،
وسبباً لتفتح سدد لم يكن تصل إليها الأدوية المفتحة .



وأما الرمد الحديث والمتقادم ، فإنها تبرئ أكثر أنواعه برءاً عجيباً
سريعاً ، وتنفع من الفالج ، واللقوة ، والتشنج الإمتلائي ، وكثيراً من
الأمراض الحادثة عن الفضول الغليظة .

وقال لي بعض فضلاء الأطباء : إن كثيراً من الأمراض نستبشر فيها بالحمى ،
كما يستبشر المريض بالعافية ، فتكون الحمى فيه أنفع من شرب الدواء بكثير ،
فإنها تنضج من الأخلاط والمواد الفاسدة ما يضر بالبدن ، فإذا أنضجتها
صادفها الدواء متهيئة للخروج بنضاجها ، فأخرجها ، فكانت سبباً للشفاء .



وإذا عرف هذا ، فيجوز أن يكون مراد الحديث من أقسام الحميات العرضية ،
فإنها تسكن على المكان بالإنغماس في الماء البارد، وسقي الماء البارد
المثلوج ، ولا يحتاج صاحبها مع ذلك إلى علاج آخر ، فإنها مجرد كيفية حارة
متعلقة بالروح ، فيكفي في زوالها مجرد وصول كيفية باردة تسكنها ، وتخمد
لهبها من غير حاجة إلى استفراغ مادة ، أو انتظار نضج .



ويجوز أن يراد به جميع أنواع الحميات ، وقد اعترف فاضل الأطباء جالينوس :
بأن الماء البارد ينفع فيها ، قال في المقالة العاشرة من كتاب حيلة البرء
: ولو أن رجلاً شاباً حسن اللحم ، خصب البدن في وقت القيظ ، وفي وقت منتهى
الحمى ، وليس في أحشائه ورم ، استحم بماء بارد أو سبح فيه ، لانتفع بذلك .
قال : ونحن نأمر بذلك لا توقف .



وقال الرازي في كتابه الكبير : إذا كانت القوة قوية ، والحمى ، حادة جداً
، والنضج بين ولا ورم في الجوف ، ولا فتق ، ينفع الماء البارد شرباً ، وإن
كان العليل خصب البدن والزمان حار ، وكان معتاداً لاستعمال الماء البارد
من خارج ، فليؤذن فيه .

وقوله : " الحمى من فيح جهنم " ، هو شدة لهبها ، وانتشارها ، ونظيره : قوله : " شدة الحر من فيح جهنم " وفيه وجهان .

أحدهما : أن ذلك أنموذج ورقيقة اشتقت من جهنم ليستدل بها العباد عليها ،
ويعتبروا بها ، ثم إن الله سبحانه قدر ظهورها بأسباب تقتضيها ، كما أن
الروح والفرح و السرور واللذة من نعيم الجنة أظهرها الله في هذه الدار
عبرة ودلالة ، وقدر ظهورها بأسباب توجبها .

والثاني : أن يكون المراد التشبيه ، فشبه شدة الحمى ولهبها بفيح جهنم ،
وشبه شدة الحر به أيضاً تنبيهاً للنفوس على شدة عذاب النار ، وأن هذه
الحرارة العظيمة مشبهة بفيحها ، وهو ما يصيب من قرب منها من حرها .



وقوله : فأبردوها ، روي بوجهين : بقطع الهمزة وفتحها ، رباعي : من أبرد الشئ : إذا صيره بارداً ، مثل أسخنه : إذا صيره سخناً .

والثاني : بهمزة الوصل مضمومة من برد الشئ يبرده ، وهو أفصح لغة واستعمالاً ، والرباعي لغة رديئة عندهم قال :

إذا وجدت لهيب الحب في كبدي أقبلت نحو سقاء القوم أبترد

هبني بردت ببرد الماء ظاهره فمن لنار علي الأحشاء تتقد

وقوله : بالماء ، فيه قولان . أحدهما : أنه كل ماء وهو الصحيح . والثاني :
أنه ماء زمزم ، واحتج أصحاب هذا القول بما رواه البخاري في صحيحه عن أبي
جمرة نصر بن عمران الضبعي ، قال : كنت أجالس ابن عباس بمكة ، فأخذتني
الحمى ، فقال : أبردها عنك بماء زمزم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : " إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ، أو قال: بماء زمزم " .
وراوي هذا قد شك فيه ، ولو جزم به لكان أمراً لأهل مكة بماء زمزم ، إذ هو
متيسر عندهم ، ولغيرهم بما عندهم من الماء .

ثم اختلف من قال : إنه على عمومه ، هل المراد به الصدقة بالماء ، أو
استعماله ؟ على قولين . والصحيح أنه استعمال ، وأظن أن الذي حمل من قال :
المراد الصدقة به أنه أشكل عليه استعمال الماء البارد في الحمى ، ولم يفهم
وجهه مع أن لقوله وجهاً حسناً ، وهو أن الجزاء من جنس العمل ، فكما أخمد
لهيب العطش عن الظمآن بالماء البارد ، أخمد الله لهيب الحمى عنه جزاء
وفاقاً ، ولكن هذا يؤخذ من فقه الحديث وإشارته ، وأما المراد به فاستعماله
.



وقد ذكر أبو نعيم وغيره من حديث أنس يرفعه : " إذا حم أحدكم ، فليرش عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر " .

وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة يرفعه : " الحمى كير من كير جهنم ، فنحوها عنكم بالماء البارد " .

وفي المسند وغيره ، من حديث الحسن ، عن سمرة يرفعه : " الحمى قطعة من
النار ، فأبردوها عنكم بالماء البارد " ، وكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا حم دعا بقربة من ماء ، فأفرغها على رأسه فاغتسل .



وفي السنن : من حديث أبي هريرة قال : ذكرت الحمى عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فسبها رجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تسبها
فإنها تنفي الذنوب ، كما تنفي النار خبث الحديد " .

لما كانت الحمى يتبعها حمية عن الأغذية الرديئة ، وتناول الأغذية والأدوية
النافعة ، وفي ذلك إعانة على تنقية البدن ، ونفي أخباثه وفضوله ، وتصفيته
من مواده الرديئة ، وتفعل فيه كما تفعل النار في الحديد في نفي خبثه ،
وتصفية جوهره ، كانت أشبه الأشياء بنار الكير التي تصفي جوهر الحديد ،
وهذا القدر هو المعلوم عند أطباء الأبدان .

وأما تصفيتها القلب من وسخه ودرنه ، وإخراجها خبائثه ، فأمر يعلمه أطباء
القلوب ، ويجدونه كما أخبرهم به نبيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ولكن مرض القلب إذا صار مأيوساً من برئه ، لم ينفع فيه هذا العلاج .

فالحمى تنفع البدن والقلب ، وما كان بهذه المثابة فسبه ظلم وعدوان ، وذكرت مرة وأنا محموم قول بعض الشعراء يسبها :

زارت مكفرة الذنــوب وودعــت تبــاً لهــا مــن زائــر ومودع

قالت وقد عزمت على ترحالها ماذا تريد فقلت أن لا ترجعي

فقلت : تباً له إذ سب ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبه ، ولو قال :

زارت مكفــــرة الذنوب لصبهــا أهلاً بهـــا مــــن زائر ومودع

قالت وقد عزمت على ترحالها ماذا تريد فقلت : أن لا تقلعي

لكان أولى به ، ولأقلعت عنه ، فأقلعت عني سريعاً . وقد روي في أثر لا أعرف
حاله حمى يوم كفارة سنة ، وفيه قولان أحدهما : أن الحمى تدخل في كل
الأعضاء والمفاصل ، وعدتها ثلاثمائة وستون مفصلاً ، فتكفر عنه - بعدد كل
مفصل - ذنوب يوم. والثاني : أنها تؤثر في البدن تأثيراً لا يزول بالكلية
إلى سنة ، كما قيل في قوله صلى الله عليه وسلم : " من شرب الخمر لم تقبل
له صلاة أربعين يوماً " : إن أثر الخمر يبقى في جوف العبد ، وعروقه ،
وأعضائه أربعين يوماً والله أعلم .

قال أبو هريرة : ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى ، لأنها تدخل في كل عضو مني ، وإن الله سبحانه يعطي كل عضو حظه من الأجر .

وقد روى الترمذي في جامعه من حديث رافع بن خديج يرفعه : " إذا أصابت أحدكم
الحمى - وإن الحمى قطعة من النار - فليطفئها بالماء البارد ويستقبل نهراً
جارياً ، فليستقبل جرية الماء بعد الفجر وقبل طلوع الشمس ، وليقل : بسم
الله اللهم اشف عبدك ، وصدق رسولك ، وينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام ،
فان برئ ، والإ ففى خمس ، فإن لم يبرأ في خمس ، فسبع ، فإن لم يبرأ في سبع
فتسع ، فإنها لا تكاد تجاوز تسعاً بإذن الله " .



قلت : وهو ينفع فعله في فصل الصيف في البلاد الحارة على الشرائط التي
تقدمت ، فإن الماء في ذلك الوقت أبرد ما يكون لبعده عن ملاقاة الشمس ،
ووفور القوى في ذلك الوقت لما أفادها النوم ، والسكون ، وبرد الهواء ،
فتجتمع فيه قوة القوى ، وقوة الدواء ، وهو الماء البارد على حرارة الحمى
العرضية ، أو الغب الخالصة ، أعني التي لا ورم معها ، ولا شئ من الأعراض
الرديئة والمواد الفاسدة ، فيطفئها بإذن الله ، لا سيما في أحد الأيام
المذكورة في الحديث ، وهي الأيام التي يقع فيها بحران الأمراض الحادة
كثيراً ، سيما في البلاد المذكورة لرقة أخلاط سكانها ، وسرعة انفعالهم عن
الدواء النافع .



***



فصل

في هديه في علاج استطلاق البطن

في الصحيحين : من حديث أبي المتوكل ، عن أبي سعيد الخدري ، " أن رجلاً أتى
النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن أخي يشتكي بطنه : وفي رواية :
استطلق بطنه ، فقال : اسقه عسلاً ، فذهب ثم رجع ، فقال : قد سقيته ، فلم
يغن عنه شيئاً. وفي لفظ : فلم يزده إلا استطلاقاً مرتين أو ثلاثاً ، كل
ذلك يقول له : اسقه عسلاً ، فقال له في الثالثة أو الرابعة : صدق الله ،
وكذب بطن أخيك " .



وفي صحيح مسلم في لفظ له : " إن أخي عرب بطنه " ، أي فسد هضمه ، واعتلت معدته ، والاسم العرب بفتح الراء ، والذرب أيضاً .

والعسل فيه منافع عظيمة ، فإنه جلاء للأوساخ التي في العروق والأمعاء
وغيرها ، محلل للرطوبات أكلاً وطلاءً ، نافع للمشايخ وأصحاب البلغم ، ومن
كان مزاجه بارداً رطباً ، وهو مغذ ملين للطبيعة ، حافظ لقوى المعاجين ولما
استودع فيه ، مذهب لكيفيات الأدوية الكريهة ، منق للكبد والصدر ، مدر
للبول ، موافق للسعال الكائن عن البلغم ، وإذا شرب حاراً بدهن الورد ، نفع
من نهش

الهوام وشرب الأفيون ، وإن شرب وحده ممزوجاً بماء نفع من عضة الكلب الكلب
، وأكل الفطر القتال ، وإذا جعل فيه اللحم الطري ، حفظ طراوته ثلاثة أشهر
، وكذلك إن جعل فيه القثاء ، والخيار ، والقرع ، والباذنجان ، ويحفظ
كثيراً من الفاكهة ستة أشهر ، ويحفظ جثة الموتى ، ويسمى الحافظ الأمين .
وإذا لطخ به البدن المقمل والشعر ، قتل قمله وصئبانه ، وطول الشعر ، وحسنه
، ونعمه ، وإن اكتحل به ، جلا ظلمة البصر ، وإن استن به ، بيض الأسنان
وصقلها ، وحفظ صحتها ، وصحة اللثة ، ويفتح أفواه العروق ، ويدر الطمث ،
ولعقه على الريق يذهب البلغم ، ويغسل خمل المعدة ، ويدفع الفضلات عنها ،
ويسخنها تسخيناً معتدلاً ، ويفتح سددها ، ويفعل ذلك بالكبد والكلى
والمثانة ، وهو أقل ضرراً لسدد الكبد والطحال من كل حلو .



وهو مع هذا كله مأمون الغائلة ، قليل المضار ، مضر بالعرض للصفراويين ، ودفعها بالخل ونحوه ، فيعود حينئذ نافعاً له جداً .

وهو غذاء مع الأغذية ، ودواء مع الأدوية ، وشراب مع الأشربة ، وحلو مع
الحلوى ، وطلاء مع الأطلية ، ومفرح مع المفرحات ، فما خلق لنا شئ فى في
معناه أفضل منه ، ولا مثله ، ولا قريباً منه ، ولم يكن معول القدماء إلا
عليه ، وأكثر كتب القدماء لا ذكر فيها للسكر البتة ، ولا يعرفونه ، فإنه
حديث العهد حدث قريباً ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشربه بالماء على
الريق ، وفي ذلك سر بديع في حفظ الصحة لا يدركه إلا الفطن الفاضل ، وسنذكر
ذلك إن شاء الله عند ذكر هديه في حفظ الصحة .



وفي سنن ابن ماجه مرفوعاً من حديث أبي هريرة " من لعق العسل ثلاث غدوات كل
شهر ، لم يصبه عظيم من البلاء " ، وفي أثر آخر : " عليكم بالشفاءين :
العسل والقرآن " فجمع بين الطب البشري والإلهي ، وبين طب الأبدان ، وطب
الأرواح ، وبين الدواء الأرضي والدواء السمائي .



إذا عرف هذا ، فهذا الذي وصف له النبي صلى الله عليه وسلم العسل ، كان
استطلاق بطنه عن تخمة أصابته عن امتلاء ، فأمره بشرب العسل لدفع الفضول
المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء ، فإن العسل فيه جلاء ، ودفع للفضول ،
وكان قد أصاب المعدة أخلاط لزجة ، تمنع استقرار الغذاء فيها للزوجتها ،
فإن المعدة لها خمل كخمل القطيفة ، فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة ،
أفسدتها وأفسدت الغذاء ، فدواؤها بما يجلوها من تلك الأخلاط ، والعسل جلاء
، والعسل من أحسن ما عولج به هذا الداء ، لا سيما إن مزج بالماء الحار .

وفي تكرار سقيه العسل معنى طبي بديع ، وهو أن الدواء يجب أن يكون له مقدار
، وكمية بحسب حال الداء ، إن قصر عنه ، لم يزله بالكلية ، وإن جاوزه .
أوهى القوى ، فأحدث ضرراً آخر ، فلما أمره أن يسقيه العسل ، سقاه مقداراً
لا يفي بمقاومة الداء ، ولا يبلغ الغرض ، فلما أخبره ، علم أن الذي سقاه
لا يبلغ مقدار الحاجة ، فلما تكرر ترداده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ،
أكد عليه المعاودة ليصل إلى المقدار المقاوم للداء ، فلما تكررت الشربات
بحسب مادة الداء ، برأ ، بإذن الله ، واعتبار مقادير الأدوية ، وكيفياتها
، ومقدار قوة المرض مرض من أكبر قواعد الطب .



وفي قوله صلى الله عليه وسلم : " صدق الله وكذب بطن أخيك " ، إشارة إلى
تحقيق نفع هذا الدواء ، وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه ، ولكن
لكذب البطن ، و كثرة المادة الفاسدة فيه ، فأمره بتكرار الدواء لكثرة
المادة .

وليس طبه صلى الله عليه وسلم كطب الأطباء ، فإن طب النبي صلى الله عليه
وسلم متيقن قطعي إلهي ، صادر عن الوحي ، ومشكاة النبوة ، وكمال العقل .
وطب غيره ، أكثره حدس وظنون ، وتجارب ، ولا ينكر عدم انتفاع كثير من
المرضى بطب النبوة ، فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول ، واعتقاد
الشفاء به ، وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان ، فهذا القرآن الذي هو
شفاء لما في الصدور - إن لم يتلق هذا التلقي - لم يحصل به شفاء الصدور من
أدوائها ، بل لا يزيد المنافقين إلا رجساً إلى رجسهم ، ومرضاً إلى مرضهم ،
وأين يقع طب الأبدان منه ، فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطبية ، كما
أن شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطبية والقلوب الحية ، فإعراض الناس
عن طب النبوة كإعراضهم عن طب الإستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء النافع ،
وليس ذلك لقصور فى الدواء ، ولكن لخبث الطبيعة ، وفساد المحل ، وعدم قبوله
، والله الموفق .



***

فصل

في هديه في داء الإستسقاء وعلاجه

في الصحيحين : من حديث أنس بن مالك ، قال : قدم رهط من عرينة وعكل على
النبي صلى الله عليه وسلم ، فاجتووا المدينة ، فشكوا ذلك إلى النبي صلى
الله عليه وسلم ، فقال : " لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من أبوالها
وألبانها ، ففعلوا ، فلما صحوا ، عمدوا إلى الرعاة فقتلوهم ، واستاقوا
الإبل ، وحاربو الله ورسوله ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في
آثارهم ، فأخذوا ، فقطع أيديهم ، وأرجلهم ، وسمل أعينهم ، وألقاهم في
الشمس حتى ماتوا " .

والدليل على أن هذا المرض كان الإستسقاء ، ما رواه مسلم في صحيحه في هذا
الحديث أنهم قالوا : إنا اجتوينا المدينة ، فعظمت بطوننا ، وارتهشت
أعضاؤنا ، وذكر تمام الحديث . . .

والجوى : داء من أدواء الجوف - والإستسقاء : مرض مادي سببه مادة غريبة
باردة تتخلل الأعضاء فتربو لها إما الأعضاء الظاهرة كلها ، وإما المواضع
الخالية من النواحي التي فيها تدبير الغذاء والأخلاط ، وأقسامه ثلاثة :
لحمي ، وهو أصعبها . وزقي ، وطبلي .

ولما كانت الأدوية المحتاج إليها فى علاجه هي الأدوية الجالبة التي فيها
إطلاق معتدل ، وإدرار بحسب الحاجة ، وهذه الأمور موجودة في أبوال الإبل
وألبانها ، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بشربها ، فإن في لبن اللقاح
جلاءً وتلييناً ، وإدراراً وتلطيفاً، وتفتيحاً للسدد ، إذ كان أكثر رعيها
الشيح ، والقيصوم ، والبابونج ، والأقحوان ، والإذخر ، وغير ذلك من
الأدوية النافعة للإستسقاء .

وهذا المرض لا يكون إلا مع آفة في الكبد خاصة ، أو مع مشاركة ، وأكثرها عن
السدد فيها ، ولبن اللقاح العربية نافع من السدد ، لما فيه من التفتيح ،
والمنافع المذكورة .



قال الرازي : لبن اللقاح يشفي أوجاع الكبد ، وفساد المزاج ، وقال
الإسرائيلي : لبن اللقاح أرق الألبان ، وأكثرها مائية وحدة ، وأقلها غذاء
، فلذلك صار أقواها على تلطيف الفضول ، وإطلاق البطن ، وتفتيح السدد ،
ويدل على ذلك ملوحته اليسيرة التي فيه لإفراط حرارة حيوانية بالطبع ،
ولذلك صار أخص الألبان بتطرية الكبد ، وتفتيح سددها ، وتحليل صلابة الطحال
إذا كان حديثاً ، والنفع من الإستسقاء خاصة إذا استعمل لحرارته التي يخرج
بها من الضرع مع بول الفصيل ، وهو حار كما يخرج من الحيوان ، فإن ذلك مما
يزيد في ملوحته ، وتقطيعه الفضول ، وإطلاقه البطن ، فإن تعذر انحداره
وإطلاقه البطن ، وجب أن يطلق بدواء مسهل .



قال صاحب القانون : ولا يلتفت إلى ما يقال : من أن طبيعة اللبن مضادة
لعلاج الإستسقاء . قال : واعلم أن لبن النوق دواء نافع لما فيه من الجلاء
برفق ، وما فيه من خاصية ، وأن هذا اللبن شديد المنفعة ، فلو أن إنساناً
أقام عليه بدل الماء والطعام شفي به ، وقد جرب ذلك في قوم دفعوا إلى بلاد
العرب ، فقادتهم الضرورة إلى ذلك ، فعوفوا . وأنفع الأبوال : بول الجمل
الأعرابي ، وهو النجيب ، انتهى .

وفي القصة : دليل على التداوي والتطبب ، وعلى طهارة بول مأكول اللحم ، فإن
التداوي بالمحرمات غير جائز ، ولم يؤمروا مع قرب عهدهم بالإسلام بغسل
أفواههم ، وما أصابته ثيابهم من أبوالها للصلاة ، وتأخير البيان لا يجوز
عن وقت الحاجة .

وعلى مقاتلة الجاني بمثل ما فعل ، فإن هؤلاء قتلوا الراعي ، وسملوا عينيه ، ثبت ذلك في صحيح مسلم .

وعلى قتل الجماعة ، وأخذ أطرافهم بالواحد .

وعلى أنه إذا اجتمع في حق الجاني حد وقصاص استوفيا معاً ، فإن النبي صلى
الله عليه وسلم قطع أيديهم وأرجلهم حداً لله على حرابهم ، وقتلهم لقتلهم
الراعي .

وعلى أن المحارب إذا أخذ المال ، وقتل ، قطعت يده ورجله في مقام واحد وقتل .

وعلى أن الجنايات إذا تعددت ، تغلظت عقوباتها ، فإن هؤلاء ارتدوا بعد
إسلامهم ، وقتلوا النفس ، ومثلوا بالمقتول ، وأخذوا المال ، وجاهروا
بالمحاربة .

وعلى أن حكم ردء المحاربين حكم مباشرهم ، فإنه من المعلوم أن كل واحد منهم
لم يباشر القتل بنفسه ، ولا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك .

وعلى أن قتل الغيلة يوجب قتل القاتل حداً ، فلا يسقطه العفو ، ولا تعتبر
فيه المكافأة ، وهذا مذهب أهل المدينة ، وأحد الوجهين فى مذهب أحمد ،
اختاره شيخنا ، وأفتى به .



***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الطــــب النبــوي من كتـاب زاد المعـاد الجـزء الأول 3
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنـتـديـات الأبـيـض سـيـد الـشـيـخ  :: منتدى الاسرة و البيت و الصحة :: الطب النبوي و الأعشاب-
انتقل الى: